الشيخ محمد السند

256

بحوث في القواعد الفقهية

اسقاطها ، فالتخيير على حاله بقاءا . وربما استدل للجواز بقوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 1 » . بتقريب ان المراد من الخوف العلم والاطمئنان نظير قوله إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 2 » . وعلى هذا يكون موضوع الآية وقوع النشوز من الزوج ، بخلاف ما إذا فسر الخوف بالترقب والحذر فيكون موضوع الآية ترقب النشوز لا وقوعه ، كما انّ الاعراض عبارةعن نوع من سوء العشرة ، ويعضد هذا الاستظهار ما في الآية من فرض الصلح بينهما ، وهو يقتضي فرض وقوع النزاع وان كانت الروايات الواردة في ذيل الآية قد فسرتها بالخوف من الطلاق ، وكراهة الزوج لها ، ولعلّ ذلك من باب بيان بعض المصاديق . ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن قول الله عزّوجلّ وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فقال : هي المرأة تكون عند الرجل فيكرهها فيقول لها :

--> ( 1 ) النساء : 128 . ( 2 ) البقرة : 229 .